ابن الوزان الزياتي

279

وصف افريقيا

المدينة من كل شخص مصاب بالجذام . وهم مخولون إخراج أي شخص مصاب بالمرض المذكور من المدينة وإسكانه في هذا الربض . وإذا مات مجذوم دون وارث ، فإن نصف تركته يعود لبلدية الربض ، والنصف الثاني للشخص الذي أرشد لحالته عند إصابته . وإذا كان للمجذوم أبناء عادت التركة لأولاده . وعلينا أن نعرف أن المصابين ببقع بيضاء فوق أجسامهم يعتبرون في عداد المجذومين « 204 » وكذلك المصابون بأمراض مستعصية على الشفاء « 205 » . وعلى مسافة ما من هذا الربض المذكور يقوم ربض آخر يسكنه العديد من البغالة والخزافين والبنائين والحطابين . وهذا الربض صغير يحوي حوالي مائة وخمسين أسرة « 206 » هذا ويوجد أيضا ربض كبير على الطريق الواقع إلى الغرب من فاس ، ربض يؤوي قرابة أربعمائة أسرة ، ولكنه لا يشتمل إلا على خرائب يسكنها فقراء الناس وفلاحون لا يريدون أو لا يستطيعون الإقامة في البوادي « 207 » . ويقع بجوار هذا الربض سهل كبير يمتد من الربض حتى النهر على مسافة ميلين تقريبا « 208 » . ويمتد هذا السهل على طول ثلاثة أميال « 209 » في اتجاه الغرب . ويقام فيه سوق كل يوم خميس . ويجتمع فيه الناس بأعداد كبيرة ، ويأتون إليه بماشيتهم والتجار بسلعهم « 210 »

--> ( 204 ) أي المصابون بالسهق . ( 205 ) لا يعطي الرحالة الفرنسي مارمول اسم هذا الربض ، بل يكتفي بالقول بأنه يوجد فيه مارستان ، أي مستشفى وكانت مراكز العزل هذه تدعى في المغرب حارة ، غالبا ، أي الحي المخصص للمجذومين ، ويحدد مارمول مكان هذا الحي في غرب المدينة ، ولكن من المحتمل جدا أنه كان يقع في غرب باب الغصة ، قرب الكهوف وحيث أقام السلطان المريني أبو يوسف يعقوب بن عبد الحق هذا المركز سنة 1260 م . ( 206 ) سمي مارمول هذا الحي ربض الكيفان ، جمع كف ، ومعناه الجرف الجبلي المثقب بالكهوف - ويذكر أن هؤلاء الفقراء يسكنون الكهوف . وتدعى الأرض الواقعة غرب قبور المرينيين إلى الشرق من البرج الشمالي ، وشمالي الطريق الدائري حول مدينة فاس ، باسم كف المصابيح . أما الأراضي الواقعة إلى الجنوب منه فتدعى كف المليك مما يدفعنا للافتراض بأن « الكيفان » كان يقع في هذه الأنحاء . ( 207 ) يسمي مارمول هذا الربض باسم سوق الخميس ، ويحدد مكانه في غربي الربض السابق على طريق مكناس والقصر الكبير ويجب أن يفهم من ذلك أن هذا الطريق كان ينطلق من باب العقبة ، وينطبق تقريبا على الطريق الدائري الحالي في فاس . وكان يقع هذا الربض على الأغلب ، على حافة المحاجر القديمة الواقعة شمالي قصبة الشراردة التي شيدت سنة 1670 م . ( 208 ) لا تخلو هذه المسافة من مبالغة شديدة ، إذ لا يمكن أن تتجاوز المسافة نصف ميل أو 800 م من الربض حتى النهر . ( 209 ) أي قرابة 5 كم ، وهذه مسافة لا تخلو من مبالغة أيضا . ( 210 ) أي الرسم التجاري على المبيعات .